ابن إدريس الحلي

253

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

ومبسوطه ( 1 ) ، فجعل أحكامه على سبيل الترتيب على ما حكيناه عنه ، ولم يخيّر الإمام أو الحاكم في أيّ الأحكام المذكورة في الآية فعل به ما يختاره . وقال شيخنا المفيد في مقنعته ( 2 ) : وأهل الدعارة - بالدال غير المعجمة ، قال الجوهري صاحب كتاب الصحاح : الدَعَر بالتحريك الفساد ، والدَعَرُ أيضاً ، مصدر قولك : دعِر العُودُ بالكسر يَدعِرُ دَعراً ، فهو عود دَعِر ، أي رديئ كثير الدخان ، ومنه أُخذت الدَعَارة ، وهي الفسق والخبث ، يقال : هو خبيث داعر بيّن الدعر والدعارة ( 3 ) هذا آخر كلام الجوهري . عدنا إلى قول شيخنا المفيد رحمه الله - . قال : وأهل الدعارة إذا جرّدوا السلاح في دار الإسلام فأخذوا الأموال ، كان الإمام مخيّراً فيهم إن شاء قتلهم بالسيف ، وإن شاء صلبهم حتى يموتوا ، وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وإن شاء نفاهم عن المصر إلى غيره ووكّل بهم من ينفيهم عنه إلى ما سواه ، حتى لا يستقرّ بهم مكان إلاّ وهم منفون عنه مبعدون ، إلى أن تظهر منهم التوبة والصلاح ، فإن قتلوا النفوس مع اشهارهم السلاح وجب قتلهم على كلّ حال بالسيف أو الصلب ، ولم يتركوا على وجه الأرض أحياء . هذا آخر كلامه رحمه الله . وهو الأظهر الأصح ، لأنّه يعضده ظاهر التنزيل ، فلا يرجع عن هذا الظاهر بأخبار آحاد لا توجب علماً ولا عملاً ، لأنّ ( أو ) حقيقتها في لسان العرب التخيير ، ولأجل ذلك اخترنا في كفّارة الصيد التخيير دون الترتيب .

--> ( 1 ) - المبسوط 8 : 47 - 48 . ( 2 ) - المقنعة : 129 . ( 3 ) - الصحاح : 658 .